مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
138
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
وأمّا إذا اغتسلت فصلّت الفريضة الواحدة ثمّ أتت بعدها بنافلة فإنّه لا دليل على عدم ناقضيّة الدم الخارج بعد الفريضة ، والمفروض استمرار الدم ، فالدم الخارج منها أثناء النافلة أو قبلها - أي بعد الفريضة - ناقض للطهارة بمقتضى أدلّة النواقض ، فلا تتمكّن المرأة من الإتيان بالنافلة بعد الفريضة بالغسل الذي أتت به لأجل الفريضة . وأمّا النافلة المتقدّمة على الفريضة فهي أيضاً كذلك ، ولا يجوز للمستحاضة أن تأتي بها بالغسل الذي أتت به قبل النافلة لأجل الفريضة ؛ وذلك لوجوب المبادرة إلى الصلاة بعد الاغتسال ومع التراخي ، كما إذا اغتسلت وأتت بالنافلة ثمّ أرادت الإتيان بالفريضة فلا تصحّ صلاتها ولا غسلها ، فإنّ الغسل الصحيح هو الذي يتعقّب بالفريضة من دون تأخير ، وأمّا معه فلا دليل على مشروعيّة الغسل بوجه ، إلّا أن يقوم دليل على قادحيّة التأخير بإتيان النافلة بين الغسل والفريضة . ورواية إسماعيل بن عبد الخالق - المشتملة على قوله عليه السلام : « . . . فإذا كان صلاة الفجر فلتغتسل بعد طلوع الفجر ثمّ تصلّي ركعتين قبل الغداة ثمّ تصلّي الغداة » ( « 1 » ) - وإن كانت واردة فيما نحن فيه ولا إشكال في دلالتها على الجواز وصحّة إتيان النافلة بالغسل الذي أتت به الفريضة ، إلّا أنّها ضعيفة السند بمحمد بن خالد الطيالسي ( « 2 » ) ، فلا يمكن الاعتماد عليها في شيء . ومع بطلان غسلها لا معنى لكونه مجزئاً عن الوضوء ؛ لأنّ الذي يغني عن الوضوء هو الغسل المأمور به دون غيره ، وعليه فالمرأة المستحاضة لا تتمكّن من الإتيان بالنوافل إلّا بوضوء ، بمقتضى إطلاق ما دلّ على أنّ المستحاضة تتوضّأ لكلّ صلاة أو أنّها تتوضّأ وتصلّي ( « 3 » ) . 3 - بالنسبة لغير الصلوات : أ - الصوم : المعروف بين الفقهاء أنّ المستحاضة إذا عملت بما وجب عليها من الأغسال صحّ صومها ، وأمّا إذا أخلّت بها فلا يصحّ
--> ( 1 ) الوسائل 2 : 377 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 15 . ( 2 ) لكنّه من رجال كامل الزيارات فهو ثقة بناءً على وثاقة رجال أسناد هذا الكتاب . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 91 - 93 .